الشيخ حسن المصطفوي

289

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ هذه المادّة مأخوذة من مادّة حمّ مضاعفا ، وقد يلحق المضاعف الابدال ، فيقال في أمللت : أمليت . والابدال إلى حرف اللَّين يوجب لينة في المعنى ورفعا للشدّة . فمعنى الحمى مطلق الحرارة ، وأكثر استعماله في الحرارة والعطوفة الباطنيّة للطافتها ولينتها . ويدلّ على هذا الابدال استعمال حمّ وحمى في معنى الحرارة ، وفي عرق الفرس وفي مفهوم الصديق والحامي ، وغيرها . ويرجع إلى هذا الأصل : الحمو بمعنى القرابة لوجود العطوفة والحماية والحرارة بينهم . والحمى بمعنى موضع يحمى لكونه مورد توجّه وعلاقة مخصوصة ، والحماية في مورد العلاقة وإعمال العطوفة والمحبّة ودفع المضرّة ، ويلازمها مفهوم الغضب بالنسبة إلى من يقابل مورد العطوفة . وأمّا الحميّة : فهي شدّة الحرارة والعلاقة والتعصّب في الدفاع عن نفسه والتأنّف والترفّع . * ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ) * - 48 / 26 . فلهم التأنّف الشديد والترفّع ، ويقابل هذه الحالة ما يتراءى من الظالمين في الآخرة : مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتدّ إليهم طرفهم . وأمّا الحامي : فهو من قولهم حمى التنّور ، ويطلق على الفحل من الإبل إذا طالت خدمته بشرائط مخصوصة : يطلقونه يأكل ويستريح - فكأنّه قد انتهى في حدّة حرارة الفحولة ، أو انتهى في الحماية لصاحبه من قولهم حميت المريض : . * ( ما جَعَلَ ا للهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ) * - 5 / 103 - أي ما جعل اللَّه هذه الأنعام محرّمة ممنوعة من الاستفادة وإنّما جعلوها محرّمة من عند أنفسهم . وتقول في الأنثى منه - حامية : أي المنتهي في الحرارة :